عبد الفتاح عبد المقصود
63
في نور محمد فاطمه الزهراء
رؤيا عبد المطلب وهو بعد حمل مستكن في بطن أُمّه ، لم يكد يتخلّق ، أومأ القدر إلى قدره من خلايا رؤيا زارت جدّه عبد المطلب في المنام . فلمّا أن انبلج « 1 » الصبح ، سعى الشيخ لتأويل رؤياه إلى كاهنة عرّافة ، ذات فراسة وعلم ، مضى . . . لعلّ تفسيرها يخفّف عنه بعض همٍّ أوقره « 2 » به ما رآه ، وأضاف إلى الغضون « 3 » التي شقّتها السنون « 4 » في وجهه أخاديد . وأنبأ المرأة الخبر ، قال : « إنّي لنائم في الحجر ، إذ رأيت رؤيا هالتني ، رأيت كأنّ سلسلةً خرجت من ظهري ، وكان لها طرف في السماء وطرف في الأرض ، وطرف في المشرق وطرف في المغرب ، ثم رأيتها غدت شجرةً ، وعلى كلّ ورقةٍ بالشجرة نور ، ما رأيت نوراً أزهر منه ، ثم رأيت أهل المشرق والمغرب يتعلّقون بها ، فرفعت يدي لأتناول منها نصيباً فلم أنله ، فانتبهت مذعوراً فزعاً . . » . * * * كان عبد المطلب - وهو يتحدّث - كمن يلهث ، كلماته تتموّج ، صوته يهتزّ بالتوجّس « 5 » ، نظراته تترجرج « 6 » . وكانت الكاهنة - وهي تصغي - كمن تنعس ، رأسها على صدرها ، بصرها إلى الأرض ، وعيها غائب كأنّما ذابت في الدهشة .
--> ( 1 ) . انبلج الصبح : أشرق نوره وأضاء . ( 2 ) . أوقره : أثقله وزاد من حمله . ( 3 ) . الغضون : جمع غَضن ، وهو كلّ تجعّدٍ وتثنٍّ في جلد أو ثوب ونحوهما . ( 4 ) . السنون : جمع سنة . ( 5 ) . التوجّس : التسمّع مع خوف . ( 6 ) . الترجرج : التحرّك باضطراب .